اسماعيل بن محمد القونوي

363

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عليه عين التحقيق وزبدة التدقيق ولو كان مقصوده الخ . أشار المص إلى الجواب عنه بقوله وتمثيل بأمثلة حسنة والمعترض غفل عنه مع أنه كنار على علم وبه ظهر ضعف قوله ولذا منع بعض المتأخرين صحة الرواية عنه وقال لو صحت لكانت من الرموز التي لا يفهمها إلا صاحب الوحي أو من تلقى عنه بواسطة أو بدونها كابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فإنه تكلف مستغنى عنه بما حققه المص على أنه يرجع في المآل إلى ما سيأتي من قوله ولعلهم أرادوا أنها أسرار بين اللّه ورسوله الخ . قوله : ( لا تفسير ) لمعاني هذه الألفاظ عطف على قوله فتنبيه ( وتخصيص بهذه المعاني دون غيرها ) بمعنى الآلاء واللطف والملك وغير ذلك . قوله : ( إذ لا مخصص ) تعليل لا تخصيص قوله ( لفظا ومعنى ) انتصابهما على التمييز أي لا مخصص من جهة اللفظ بأن يقتضي اللفظ اختصاصه بالمعنى أي بمعنى الآلاء واللطف والملك لما عرفت من أنه يمكن أن يكون المراد من اللام اللعن والميم المقهور ولفظ اللام لا يقتضي اللطف والآلاء وإنما ذكره للتمثيل بأمثلة حسنة وقس عليه غيره ولا مخصص من جهة المعنى أيضا فإن معنى اللطف كما يمكن أن يستفاد من اللام يمكن أن يستفاد من الطاء بل من الفاء كما قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه أن اللام من جبرائيل فإذا انتفى المخصص انتفى التخصيص . قوله : ( ولا لحساب الجمل ) عطف على للاختصار أي لم تستعمل الحساب الجمل ( فتلحق بالمعربات ) هذا من قبيل ما تأتينا فتحدثنا لكن هنا كلاهما منتفيان أي لم يقع استعمال ولا إلحاق بالمعربات تقريره أن الإشارة إلى المدد والآجال إنما تصح إذا استعملت في كلام العرب لحساب الجمل حتى تلحق بالمعربات إذ الإلحاق فرع الاستعمال وبهذا بطل قوله إلى مدد وظهر منه الجواب عن قوله وهذه الدلالة « 1 » وإن لم تكن عربية الخ . وفي بعض النسخ وقع الباء بدل اللام الجارة والمآل واحد والمعنى ولا بحساب الجمل وسببه على أن الباء سببية ( والحديث لا دليل فيه لجواز أنه تبسم تعجبا من جهلهم وجعلها مقسما بها وإن كان غير ممتنع ) . قوله : ( والحديث لا دليل فيه ) أي على مدعاه لجواز أن لا يكون تبسمه عليه السلام قوله : ولا بحساب الجمل عطف على للاختصار أي ولم تستعمل هذه الألفاظ في كلام العرب بحساب الجمل فتلحق بالمعربات واللفظ إنما يكون معربا إذا استعمله في كلامه والعرب لم تستعملها لذلك وجدت فيما نظرت إليه من النسخ ولا بحساب بالباء والأصح أنه لحساب باللام والباء سهو من قلم الناسخين لأنه لا يقال لم يستعمل به بل يقال له . قوله : والحديث لا دليل فيه لجواز أنه تبسم تعجبا من جهلهم أقول تبسمه صلى اللّه عليه وسلم عند حسابهم ألم [ البقرة : 1 ] بحساب الجمل وعدم إنكاره ذلك ليس اخفى دلالة عليه من دلالة قول ابن عباس

--> ( 1 ) إذ لا يكفي اشتهار الدلالة بين العرب بل لا بد مع ذلك من وقوع الاستعمال بهذا المعنى بينهم .